mercredi 16 décembre 2009

بلا عنوان



لم يكن لقائي بها عادياً. فمنذ تلك اللحظة التي وقعت عيناي عليها لم أتمالك نفسي في أخذها و ضمها بكلتا يداي و كأن سابق معرفة كانت بيننا. و الحقيقة أنه نادراً ما تهز كياني إحداهن كما فعلت هي. أحياناً يكون المظهر مخادعاً الآخرين و لكنها هي كانت جميلة المظهر و عميقة المضمون. و
بكل ثقة أحضرتها معي إلى البيت و كنت مشتاقة لالتهامها التهاما بعد البداية اللذيذة التي كانت بيننا و نحن في الطريق.
كنت في قمة استمتاعي بها و تضليلها لي، إذ فجأة يطرق باب غرفتي و أرى والدتي أمامي. كانت شفتاها تتحركان، تقولان شيئاً عصي الفهم علي تلك اللحظة...لقد كنت كالتائه بين الحلم و الحقيقة و لم أستفق من غيبوبتي إلا بصوت ارتطام الباب بإطاره الخشبي...أيعقل أن التي رأيتها للتو كانت والدتي فعلاً!!! تشتت تركيزي أكثر و انا أسمع صوت والدي من بعيد يناديني بل يأمرني أن آتيه فوراً...أكرهك أيتها الأقدار التي لا تحس و لا تراعي مشاعرنا الرقيقة ولو لمرة...بكل ذل الدنيا استجمعت ما تبقى لي من كبرياء أمام فاتنتي و خرجت من الغرفة...لم يكن والدي يريدني لشيء سوى أن أبحث له عن قناة حذفها عن طريق الخطأ..و زاد هذا من حسرتي على حظي و سخطي على تفاهة التلفزيون...رجعت إليها و أنا كلي أمل في أن أستطيع الإنفراد بها و تذوق لذة الخلوة بها
أفرغت جعبتي من كل الإحتمالات و المحاولات التي من الممكن أن تقودني إلى البقاء بمفردنا أطول وقت ممكن...أخيراً جاءني الحل متثاقلاً: إنه مكان..بقعة ضوء للتخلص من تطفلهم و إكمال مسيرتي العشقية مع محبوبتي!
دلفت إلى المكان لوحدي أولاً، تفقدته جيداً. جعلت المياه الدافئة تنساب و أضفت الكثير من الجل و حركته حتى فاض رغوة بعطر فانيليا البوربون. في غرفتي كانت تنتظرني و أنا أحس بلهفتها مثلي و هذا شيء مؤكد. أخذتها برفق و كأني بها تتدلل و تحاكي أشهر ممثلات الإغراء و الغنج! و عندما دخلنا أقفلت الباب من ورائي بسرعة...و بسرعة كذلك انغمست و إياها في مياه البانيو الدافئة و غرقت أنا فيها هي. ظللنا هكذا لبعض الوقت ولا أذكر أكانت ساعة أم ساعتين أم أكثر. كان انسجاماً تاماً و كل ماتبوح به كان يأسرني قلباً و قالباً. و كلما غصت فيها عميقاً كلما أخذتني إلى أعمق من الذي كان. كانت تشدني بأدنى و أقصى مافيها و كنت مسحورة بأدق تفاصيلها و بكل جزيئة منها... و لكن، هل لسعادتي و لذتي أن تكتمل؟ طبعاً لا! و كأن كل من بالبيت قد اتفقوا أن يعكروا مزاجي اليوم، لم يتبقى سوى أخي الذي جاءني صوته يطلب مني الإستعجال بالخروج لأن وقت دوامه قد اقترب و يريد أخذ حمامه...و بعصبية مستشيطة علمت الجزء الذي وصلت إليه من الرواية و وضعتها جانبا و خرجت من الحمام و أنا أمني النفس بيوم يحترم فيه شيء أسمه خصوصية الفرد في هذا البيت!